السيد محمد الصدر

84

تاريخ الغيبة الصغرى

يحتاجه كل ظرف من سلطات . وهذا ما أسقطه الراوي بالمرة من مدينته الفاضلة . فيكون هذا المجتمع ناقصا من حيث التطبيق الاسلامي نقصانا كبيرا وقد يخطر في الذهن : بأن التدبير المباشر حيث كان موكولا إلى المهدي ( ع ) عن طريق المراسلة ، فلا حاجة إلى كل هذه التشكيلات . وجواب ذلك : إن هذا الاشراف يقتضي الامساك بالزمام الأعلى للدولة وتحديد سياستها العامة وقواعدها الكلية من الناحية القانونية والاجتماعية والعقائدية . وأما البت في جزئيات الأمور لملايين الناس ، فهو مما يتعذر إيجاده بالمراسلة كما هو معلوم ، إلا عن طريق المعجزة . المعجزة لا تكون هي الأساس أصلا في العمل الاسلامي وقيادة الدول ، بعد تمامية الحجة على الناس . وقد يخطر في الذهن ، أن النبي ( ص ) كان يقود الأمة الاسلامية بمفرده ، فكذلك ينبغي أن يكون عليه الرئيس الاسلامي في كل عصر . وجوابه : إن هناك فروقا بين النبي ( ص ) وبين غيره عامة وهؤلاء الذين يحكمون هذه المدن المزعومة خاصة ، نذكر منها فرقين : الفرق الأول : إن المسلمين كانوا قلة نسبيا وكانت حاجاتهم بسيطة ودخلهم الاقتصادي واطىء ، فكانت القيادة الاجتماعية لشخص واحد عبقري كالنبي ( ص ) بمكان من الامكان . وأما عند تكثر الناس وتعقد الحاجات وسعة الدولة ، فلا يكون ذلك ممكنا بأي حال ، مهما كان القائد عبقريا ، لوضوح ، استحالة النظر في مئات القضايا في وقت قصير . الفرق الثاني : إن النبي ( ص ) كان يقود مجتمعه بالصراحة والمواجهة ، على حين تقول الرواية أن المهدي ( ع ) يقود ذلك المجتمع بالمراسلة . ومن الواضح أن ما تنتجه المراسلة لا